أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
184
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
ثم إن الأمير أحمد بعد ذلك سلك سلوكا مقبولا ، رضي منه الرعايا وأجناده وأمراء السلطنة ، وصالح ابن أخيه دندن وجميع أقاربه ، وأجزل لهم العطايا . وكان الأمير أحمد يحب رجلا عالما في عانة « 1 » يقال له الشيخ ظاهر . وكان يعظمه وينصحه ويسلكه طريق الخير . ( ثم إنه قال له : أخطأت في قتل ابن أخي ، هل لي من توبة ؟ قال له : التوبة القصاص أو الدية إن رضي ورثة المقتول . وكان يظن أن دندن وارث ) « 2 » . فأخذه يوما من الأيام إلى الصحراء ، وكان أحمد حينئذ شيخا كبيرا . فلما خلالهما المكان أخرج أحمد خنجرا وقال لدندن : اقتلني فإنني قاتل أخيك ، والقتل بالقتل . قال : معاذ اللّه . قال : سامحني . فسامحه ( وقال له دندن : سامحك اللّه يا عمي ، أبرأ اللّه ذمتك ) « 3 » . ثم زوجه ابنته وأعطاه الدية . ثم قال له الشيخ ظاهر : دندن غير وارث ، فسعى في عفو أولاد المقتول . ثم بعد ذلك مات الأمير أحمد ، وانتصب ابنه شديد « 4 » . وعلى
--> ( 1 ) عانة : بلد مشهور بين الرقة وهيت ، يعد في أعمال الجزيرة ، مشرف على نهر الفرات ، وبه قلعة حصينة . ( 2 ) ساقط من : ل . ( 3 ) ساقط من : ت . ( 4 ) الأمير شديد بن أحمد ( ت 1018 ) أمير بادية الشام ، وكان كثير الظلم فيها . كان مقامه ومقام آبائه في بلاد السلمية وعانة والحديثة . كان جبارا سئ السيرة . اغتاله ابن عمه مدلج بن ظاهر ببرية حلب سنة 1018 . - خلاصة الأثر : 2 / 222 . - تراجم الأعيان : 2 / 239 .